أرطاس، “الجنة المقفلة” قرية كنعانية عربية فلسطينية من قرى بيت لحم، عُرفت على مر العصور بمكانها صادر المياه.صادر المياه.
أصل التسمية
كلمة ارطاس كلمة من أصل لاتيني (يوناني) “Hortus” وتعني البستان أو الجنة، وعرفت زمن الصليبيين باسم “Hortus Conclusus” أي الجنة المقفلة ومازالت تحتفظ منذ ذلك الحين بهذا الاسم.
[جغرافياً]
تقع على بعد حوالي أقل من كيلو متر واحد (وفي مصادر أخرى حوالي 4 كيلو مترات) جنوب غرب مدينة بيت لحم، تتبع إدارياً لبلدية بيت لحم وتقع على الطريق العام (القدس - بيت لحم - الخليل)بمجموع سفحين متقابلين بينهما وادٍ خصيب غنيٍ بمختلف المزروعات والأشجار، يحيط بها قرية الخضر،عرب التعامرة، قرية الفواغرة ومخيم الدهيشة.
[تاريخياً]
قرية كنعانية قديمة، وسنستدل على تاريخ هذه القرية من خلال برك المياه الموجودة فيها والتي تعرف باسم برك سليمان وبعض المعالم الأثرية الأخرى. لما عُرف عنها وفرة مصادر المياه والتي تعد من أكبر الأنظمة المائية القديمة في فلسطين والتي كانت تزود مدينة القدس بالمياه في الفترة الرومانية.
[الفترة الرومانية والبيزنطية]
تم إنشاء نظام مائي بالفترة الرومانية المبكرة في وادي ارطاس وتحديدا في الجزء العلوي منه، حيث عمل على تزويد مدينة القدس بالمياه بدلا عن النظام المائي القديم، حيث تذكر المصادر التاريخية أن البركتين الأولى والثانية تم تشييدهما في تلك الفترة بهدف تجميع المياه من الينابيع المجاورة ومياه الشتاء المنحدرة من السفوح المحيطة ، ونقلها إلى مدينة القدس ولتنفيذ ذلك تم إنشاء مالا يقل عن ست قنوات ناقلة للمياه كان من أشهرها قناة السبل “الدنيا” التي شيدها الحاكم الروماني بيلاطس عام 35 م والقناة العليا التي شيدها الإمبراطور البيزنطي سفيريوس 193 - 211 م والتي تنقل المياه من وادي البيار جنوب ارطاس إلى برك سليمان ثم إلى القدس، أما هيردوس فقد بنى في وادي ارطاس حدائقا، وحمامات، وقصورا، وأقنية، وما زالت بقايا القناة التي تنقل المياه من عين ارطاس، إلى قلعة هيروديوم، تظهر في عدة أماكن، ويبلغ طولها أكثر من 8 كلم.
[الفترات الإسلامية والفترة العثمانية]
عرضت بعض المصادر أن القرية عرفت الإسلام بدخول الجيوش الإسلامية فلسطين عام 637م، تحت إمرة عمرو بن العاص، وتشير إلى أنه بنى أول مسجد في القرية، وهو المسجد الذي عرف باسم مسجد عمر، تيمنا باسم الخليفة عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح القدس في العام التالي، بينما عرضت مصادر أخرى أن أول مسجد في ارطاس تزامن بناءه مع دخول الخليفة المسلم “عمر بن الخطاب” سنة 636م القدس، وسمي حينذاك بجامع عمر تيمنا باسمه. وقد عُرفت البرك في الفترات الإسلامية المتعاقبة باسم برك المرجيع وفي تفسير ذلك، ذكر مجير الدين الحنبلي صاحب (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل)، انه عندما فقد إخوة النبي يوسف، أخاهم، وجدوه عند البرك وأرجعوه فسميت ببرك المرجيع. وحرص المسلمون على تعمير البرك وقنوات المياه خاصة قناة السبيل التي كانت تغذي منطقة الحرم الشريف وفي أواخر عهد المماليك عام 1460 تم إنشاء البركة الثالثة ” التحتا ” على يد الملك الظاهر خوشقدم، وقد صلت القرية أوج قوتها في عهد سلاطين المماليك (1187 ـ 1517م)، حيث أصبحت تشكل مركزا تجاريا وقضائيا، وانتشرت فيها طواحين الغلال التي كانت تعمل بقوة مياه ارطاس حيث تدل إحدى اللوحات الحجرية الموجودة الآن على الواجهة الشرقية للطابق الأرضي للجامع على وجود طاحونة يعود تاريخ إنشائها إلى الخامس عشر من ذي القعدة سنة 705 للهجرة، ويوجد من هذه الفترة كذلك بقايا لقاعة محكمة وسجن معروف الآن باسم الحبس وسط القرية شرقي الجامع، وشهدت القرية أعمال ترميم وبناء القنوات المائية التي تزود المياه بالقدس على يد بعض السلاطين مثل الظاهر بلباي والظاهر تمريغا. واضطلع زعماء ارطاس خلال هذه الفترة بدور من يقيمون العدل في القرى التابعة لهم حيث كانوا يتمتعون بنفوذ كبير، وفرضوا سيطرتهم على الطريق التجارية بين القدس والخليل والتي كانت تضم 24 قرية تسمى حتى اليوم بقرى العرقوب، حيث كانت ارطاس تسمى وحتى عام 1750 م “برأس العرقوب” وتشير التقاليد المتبعة في ارطاس أن فلاحي ارطاس اعتادوا على حماية مصادر المياه والقنوات مقابل إعفائهم من الضرائب وان هذه الحماية استمرت خلال عهد سلاطين المماليك ويذكر أن هذه الفترة كذلك تزامنت مع تعرض القرية لمذبحة، من قبل أهالي القرى الأخرى. استطاع العثمانيون السيطرة على فلسطين، واهتموا كمن سبقهم بارطاس، وبذلوا جهودا كبيرة لأجل تعميرها وحمايتها من الخراب أو من اعتداءات البدو وقطاع الطرق، خ



























